ويرحلون..<!-- by سحابة -->لاتزال لغتنا أقوى ما يمكن أن يعبر عن حقيقة مشاعرنا.. لا تعرف هل إحساسك نابع من ألمك أم من فصاحتك.. وجعٌ يتوغل داخلنا.. يمزقنا كأشد ما يكون التمزق وننزف أدمعًا ونظرات زائغة وقد هانت علينا الدنيا..
إنه الفقد.. بكل ما تحوي الكلمة من مرارة ولوعة.. بكل ما تحمل من قسوة وغضب.. بكل ما تحمل من توسل ودموع.. بكل شيء..
ليس منا من لم يزره الفقد.. يمكنك أن تفقد شخصًا، شيئًا، إحساسًا، ذكرى.. حتى الذكرى نفقدها.. مشاعرنا عندما نتركها تموت أمامنا ونحن في غاية الرضى.. أشيائنا عندما لا نجدها فجأة ثم نمل السؤال عنها وننساها.. وأحبابًا.. على اختلاف أسباب فقدهم لانفتأ نذكرهم حتى نقضي كمدًا.. ولا يعودون..
مازلت أعتقد أن أرحم سبب للفقد هو الموت.. لا تشعر بالنقمة أبدًا على الله لأنه أرحم منك بمن تحب.. وكيف لا تطمئن وقد ذهب عنك إلى أأمن مكان يمكن أن يذهب إليه حي.. إلى الله.. ولكننا بالرغم عنّا نبكي الاشتياق وندعو بصفاء قلب أن يكونوا بخير.. وأن يجمعنا الله بهم..
وهناك من نفقدهم عنوة.. من ينتزعون منا نزعًا.. من يظنون أن بعدهم عنا سوف يجعل حياتنا أفضل.. يقتربون منا حتى إذا اطمئنت قلوبنا لجوارهم رحلوا فجأة تاركين خلفهم ذهولا ومواتًا وجراحًا..
كثيرًا ما يرد على خاطري سيناريو الشخص الذي يكتشف فجأة أن لديه مرض خطير.. فيقرر أن يبتعد عن كل أحباءه كي يقضي أيامه الأخيرة وحيدًا.. وحتى لايراهم وهم يتعذبون لأجله.. مع أنه لم يحدث لي أو أمامي موقف مشابه -وأدعوا الله ألا يحدث- إلا أن ألمًا خفيًا يزورني كلما تذكرت تلك القسوة.. تحرقني الدموع التي تذرف لفراقه قبل أن يموت.. وشحنات من الغضب الممزوج بالمرارة.. إنه شخص يقرر عن غيره اختياراتهم فيقتل نفسه ويقتلهم..
أشياء جديدة أتعلمها في الدنيا.. وأشياء أبقى أتأملها..
أناس أحبهم وأرحل..
وآخرون أحبهم..
أحبهم ويرحلون.