اشترك في: 25 أكتوبر 2007, 19:32 مشاركات: 1849 مكان: المحروسة النوع: شـاب
|
السرب 77 قتال .. سرب الأشباح قصة بقلم الكاتب الأستاذ / أحمد عبدالمنعم زايد
طيار مدحت المليجى رائد طيار : مدحت المليجي......... هذا الطيار هو السبب الرئيسي في كتابه هذه القصه ، ففي البدايه قرأت قصته في الحرب عبر سطرين او ثلاث فقط في كتاب (( ذئب في قرص الشمس )) للكاتب محمد عبد المنعم ، ثم قرأت قصته مرة اخري في كتاب (( ضباط يونيو يتكلمون )) للكاتب عصام دراز و الذي روي قصته هو العميد تحسين ذكي قائده السابق .
أظهرت لي قصه هذا الطيار البطل و غيره من الطيارين المنسيين ، أن هنالك قدرا كبيرا جدا من البطولات و التضحيات المنسيه و التي يجب ان ُيسلط عليها الضوء لتنير الطريق للجيل الحالي و التالي و الذي يليه . فبدون أشعاع تلك البطولات ، لن يري هذا الجيل أملا في الخروج من النفق المظلم الذي يغلف المستقبل . فبدأت رحله بحث مكثفه بحثا عن قصصا أخري لابطال أخرين ، و وجدت سطورا قليله لبطولات رائعه ، سطورا قليله عن تضحيات أحتاجت الي أعوام لكي تنمو و تنضج داخل الشاب منهم حتي تصل به في الذروة الي عدم التفكير في عواقب افعاله و تصبح التضحيه امرا حتميا ، فمثلا الطيار سمير عثمان ، أقلع بطائرته من مطار المليز و هو تحت الضرب الجوي من العدو و جزء كبير من الممر مدمر ، و في ظل سيطرة جويه كامله أشتبك معهم ، فبماذا كان يفكر سمير وقتها ؟؟؟ هل كان يفكر في الزواج و تكوين أسرة ؟؟ ام كان يفكر في والديه الذين يحتاجونه ؟؟؟ أم ماذا ؟؟؟؟ أم انه يفكر في الدفاع المستحيل عن مطاره وسط العشرات من طائرات العدو .
سؤال شغل عقلي كثيرا حتي توصلت الي ان الطيار سمير عثمان لم يكن يفكر مطلقا ، أنما كان يفعل ما كان عليه فعله طبقا لجذور الانتماء و الايمان و الشجاعه و حب الوطن التي غرسها فيه والديه و مدرسيه و رئيس جمهوريته منذ سنين و التي طرحت تفاني و بطوله لا نهائيه ، فطبقا لكل ذلك فقد تصرف بدون تفكير في ذاته ، و رغم كثرة طائرات العدو الا انه لم يجبن أو يتردد أنما أشتبك مقاتلا مدافعا عن مطاره ، لكن المحتوم وقع و جاءته الشهاده تطلبه لتزفه الي السماء كأطهر و أنبل ما يكون .
الا يستحق هذا الشاب ذو الواحد و عشرين عاما فقط لقب بطل ؟؟ و الا يستحق البطل ان يتذكرة الناس ؟؟؟ لكن اين قصه سمير عثمان في المؤلفات العربيه ؟؟؟ أين قصته في الدراما العربيه ؟؟؟ ام ان البطوله أيضا أصبحت تقاس بالعائد التجاري فقط ؟ ام ان تعريف البطل الان أصبح لا يتعدي مجال الفن و الرياضه ، فأصبح لاعب الكرة بطلا لانه احرز هدفا ، حصد معه الالاف بل ملايين الجنيهات و انتزع حب الجماهير ، او ان البطل هو ذلك المغني او تلك الراقصه التي تركت بلادها تحت القصف الاسرائيلي لتقوم بعمليه تجميل في الخارج ؟؟ من الذي تعلق صورته علي حوائط غرف الشباب الان ؟؟؟ أهو البطل الذي قدم حياته فداء للوطن و لكي نعيش الان كما نعيش في سلام و كرامه ؟؟؟؟ أم لاعب الكرة او المغني او الممثل الذين يحصدون الملايين من الجنيهات و لا يقدمون لنا قدوة حقيقيه ؟؟ الاجابه طبعا معروفه !!!!! لكن لماذا الاجابه معروفه لان هؤلاء الابطال الحقيقيين لم يأخذوا حقهم الاعلامي و الادبي و الشعبي كما يجب ، فكان مصيرهم في احد صفحات تاريخ مصر المهمله ، و مع تراكم الغبارعلي تلك الصفحات مع مرور الزمن ، أختفت القصص و تاهت الاسماء و اندثرت البطولات و أدي ذلك لان ينمو جيل جديد من الشباب لا يعرف شيئا عن تلك الملاحم و البطولات ، أقصي معلوماته عن الحرب هي عدد من الافلام الرديئه الصنع التي تذاع في ذكري حرب اكتوبر بأستمرار جعل المشاهدين يعزفون عن مشاهدتها ، تلك الافلام هي كل ما يعرفه الجيل الحالي عن الحرب ، فليس عيبهم انهم لم يجدوا من يسرد لهم الملاحم و القصص البطوليه التي تشبع رغبات الانتماء و حب الوطن في وجدانهم ، كان ذلك خطأ مصر عبر تلك الاعوام و التي خسرت بسببه ذكريات جميله و طاهرة لجيل حارب و أستشهد في شرف و كبرياء و صمت .
و عندما حاول الشباب الاستقصاء عن تلك البطولات و عن حروب مصر عن طريق الانترنت ، وقعت الكارثه الفعليه فكل مواقع الانترنت التي تتناول حرب اكتوبر تتبني اتجاه واحد فقط . الا و هو ان مصر وسوريا قد ُهزمتا من أسرائيل ، و علي احسن تقدير فبعض المواقع تشير الي التعادل في القتال مما يعني ضياع حرب أكتوبر و نتائجها و انجازتها بدون رجعه ، حتي الاسم المقدس لنا (( حرب اكتوبر )) أصبح بأسم يوم كيبور و هو الاسم العبري للحرب .
ضع نفسك مكان اي شاب ممن يدرسون اليوم في الثانوي او الجامعه ، و ابحث عن مواقع عن حرب اكتوبر بالانترنت فماذا ستجد ؟ ستجد مئات المواقع التي تتكلم عن الحرب من وجهه النظر الاسرائيليه فقط و ان المصريين قد هزموا و أن الجيش الاسرائيلي كاد يُسقط القاهرة ...... الخ الخ . اما الطريف جدا فكان موقع القوات الجويه الاسرائيليه علي الانترنت و الذي أسقط من حساباته يوم 14 أكتوبر 1973 ، و هو يوم معركه المنصورة الجويه أقوي معركه جويه في التاريخ المصري الاسرائيلي ، بل اقوي معركه جويه في التاريخ الحديث ، و التي أستمرت 53 دقيقه ، تحت قياده النسر الاول اللواء حسني مبارك ، و رغم ان زمن المعركه الجويه لا يتعدي دقيقتين ، فقد قام طيارونا بالمستحيل نفسه و ضربوا الارقام القياسيه العالميه الواحد تلو الاخر ، و كنتيجه للسيطرة الاعلاميه الصهيونيه ، تم حدف تلك المعركه من تاريخنا ، رغم انها تستحق عشرات الافلام الروائيه .
و في نفس الوقت تجد المواقع المصريه /العربيه التي تتناول الحرب تعاني من ضعف كامل في عرض المعلومات بصورة شيقه و وجود صور و خرائط ، و في النهايه تكون المحصله ان الشاب يتجه لاكثر المواقع تشويقا و عرضا و توضيحا ، و يكون الفخ انه موقع صهيوني بكل ما فيه من بث لمعلومات خاطئه و تاريخ مغاير لما حدث .
و لذلك فأقدم للشاب المصري و العربي قصه السرب 77 قتال محاولا سد فراغ هام جدا من تاريخ مصر لم يتم تناوله من قبل و موضحا كم البطولات التي قدمها الطيارين المصريين أثناء النكسه و ما بعدها حتي تحقق النصر في اكتوبر 1973 فهذا النصر لم يكن وليد صدفه او جهد عادي من التدريب ، لا لكنه نتاج ست سنوات من التدريب فوق العادي و الذي ُدمج مع القتال الجوي مع عدو متفوق كما و نوعا و له كل الافضليه ، ليخرج في النهايه طياروا مصر من النفق المظلم الي نور الانتصار العظيم .
و عندما قررت نقل تلك البطولات الي صفحات الكتب ، عملت جاهدا علي عدد كبير من المراجع الرسميه و عدد اخر من المؤلفات و عدد كبير من مواقع الانترنت لكي تكون الصورة المكتوبه علي الورق أقرب ما تكون لما حدث فعليا علي الطبيعه ، و بنفس التواريخ و التوقيتات ، للوصول الي سرد البطوله كما حدثت بالضبط إن السرب 77 قتال هو شخصيه اعتباريه وهميه دعت الضرورة الي وجوده لكي يحتضن عددا من الطيارين أشتركوا في عدد كبير من المواقف المختلفه في انحاء متفرقه من الجبهه.
و سيجد القارئ انني وضعت خطا سميكا تحت كل أسم طيار حقيقي شارك في صياغه احداث القصه فعليا تمجيدا لاسمه و بطولته و مشاركته في تلك المعارك ، و كنت أود أن أشير الي كل بطولات الطيارين لكن و كما اوضحت في البدايه ، فأن المعلومات قليله و المراجع نادرة لتلك الفترة . ارجو من الله ان يعرف القارئ بعد الانتهاء من القصه مقدار البطوله و التضحيه و الفداء الذي قدمه طياروا مصر أثناء و بعد النكسه حتي نصر أكتوبر لنرد لهم دين في عنقنا .
_________________ [CENTER] 
[/CENTER] [CENTER] [/CENTER]
آخر تعديل بواسطة yasser samir في 23 أكتوبر 2008, 08:21، عدل 1 مرة.
|
|