اشترك في: 25 أكتوبر 2007, 19:32 مشاركات: 1849 مكان: المحروسة النوع: شـاب
|
مرت سنوات حتى نسي العالم العربي المسلسلات المكسيكية المدبلجة للعربية، ثم ما لبثت أن ظهرت لنا صرعة المسلسلات التركية المدبلجة لتدس السم في العسل، و تناقش قضايا الحب و قيم الأسرة والمجتمع و مشكلات البطالة و الفقر و الطمع كما في (سنوات الضياع) ، فقد انتشرت في الآونة الأخيرة بعض المسلسلات المدبلجة و بالذات المسمى ( نور ) الذي سلب عقول كثير من الشباب ، و يأتي هذا المسلسل ليقتل ما تبقى من الأخلاق و القيم الإسلامية !!
و الأدهى من ذلك أن بعض القنوات تعيد عرضه من الساعة الواحدة بعد منتصف الليل إلى الساعة الخامسة بعد الفجر !!
قد لا يعجب المرء عندما يرى مسلسلا أو فيلما أجنبيا يبث قيم الفساد والانحلال لعلم المشاهد و إدراكه أن ذلك يمثل قيما غريبة عن مجتمعاتنا ، أما أن نرى القنوات الفضائية تتسابق للظفر بالمسلسلات المدبلجة إلى العربية لبثها بعد أن أصبحت تستقطب عددا كبيرا من المشاهدين ؛ فهذا أمر مختلف و يشكل مؤشرا خطيرا على توجهات المجتمعات العربية و الإسلامية و نجاح رسالة تلك الأفلام في التسلل إلى كل بيت ؛ و لم تتحرك الأقلام و المنابر للتحذير منها قبل مرور أكثر من 100 حلقة !!
و تتلخص الحبكة القصصية لأحدها حول قصة اجتماعية محورها زوجان يصارعان المشكلات اليومية العاطفية بنمط غربي بعيد عن مجتمعاتنا العربية ، و لا يمت لها سوى بأسماء أبطاله .
و يتلهف المشاهد العربي اليوم لمتابعة الحلقة الأخيرة من المسلسل ليتنفس الشباب و المسنون و النساء و المراهقات العربيات الصعداء و يرجع الكثير من الكتاب و النقاد المتابعة الجماهيرية الكبيرة للمسلسل للفقر العاطفي الذي يعانيه المجتمع العربي عموما نظرا لتزاحم الاهتمامات و القضايا . و لم يتردد العديد من الأزواج و الزوجات في تمني أن تتنقل حالة الرومانسية المفرطة في المسلسل إلى منازلهم من خلال تقمص الأدوار التمثيلية البعيدة عن الواقع .
عناوين مثيرة مخجلة
كثيرة هي القصص التي تطالعنا بها الصحف و وسائل الإعلام حول تأثير تلك المسلسلات على الشارع العربي و الإسلامي ... و منذ بدء عرض المسلسل تتناقل وسائل الإعلام العربية حوادث الطلاق و الخلافات الزوجية التي وقعت في غير دولة عربية بسبب غيرة الأزواج من بطل المسلسل .. و حقا إنها مخجلة و منها ما يلي :
-طلاق امرأة أردنية بسبب بطل في المسلسل التركي. -خليجية تطلب من عريسها تغيير اسمه إلى «مهند». - زوجة تقول لزوجها ... يا ليتني أنعم بليلة واحدة في سرير البطل..!!! تربط لسان الزوج و لم ينطق إلا بالطلاق . - استعدادات واسعة في العاصمة الأردنية لاستضافة بطلي المسلسل التركي. - مواطن أردني يقدم على طلاق زوجته لوضعها صورة البطل على هاتفها الموبايل ؛ فدبت الغيرة في قلبه !! - «نور» و«مهند».. حديث الناس في العراق !! - إدارة الأحوال المدنية بمنطقة الرياض تسجل في الشهور الأخيرة ما يقارب حوالي 700 طفله باسم لميس . - أردنى يوسع زوجته ضرباً بسبب بطل المسلسل التركي .
مظاهر خادعة
و لا يخفي العديد منهم أن الشكل و المظهر و الحياة المرفهة لأبطال المسلسل هي السبب الأساس وراء متابعته الحثيثة و لاسيما بعد أن اعتمدت العديد من الفتيات بطل المسلسل فارس أحلام تركي .
حقيقة بطل المسلسل
و قد نشرت صحيفة « الشروق اليومي » الجزائرية تحت عنوان : « مهند الذي سحر قلوب المراهقات .. كان أحد نجوم مجلة إباحية فرنسية تدعو للمثلية الجنسية ... و هو لا يحب النساء »!
و قالت الصحيفة إنه « البطل يعد من أكبر نجوم المجلات الإباحية التي تروج للمثلية الجنسية ، حيث تصدر أكبر هذه المجلات في باريس و أوربا ».
كما أن فشله في تركيا يعود لتاريخه المرتبط بالإباحية و دعمه للشذوذ .. حيث يصنف المسلسل في تركيا على أنه من مسلسلات الدرجة الثالثة .. فمن يقف وراء تلك الدعاية الضخمة لـلمسلسل في وسائل الإعلام العربية ؟!
و على الرغم من ذلك كله إلا أن بعض القنوات و الصحف العربية تمادت في تقديم الممثل التركي الذي يقوم بدور البطل في المسلسل على أنه أحدث أزمة في كل بيت عربي , بل صورت تلك الوسائل الإعلامية العربيات على أنهن « ساذجات و منحلات و واقعات في حبه ».
و دخل على خط الدعاية عدد من كتاب الصحف ، إنها حملات منظمة و مدروسة و يمكن أن تمتد لسنين حتى تغزونا العلمانية و مبادئها الهدامة في عقر ديارنا .
مفاهيم خطيرة
و لعل من أخطر المفاهيم التي تبثها مثل تلك المسلسلات ما يلي :
- تشجيع العلاقات المحرمة القائمة على الصداقات و الزنا و اختلاط الأنساب و قبول ذلك في الأسرة الواحدة ! -ممارسة الإجهاض الذي تحرمه كل شرائع الدنيا وكل اتجاهاتها الدينية و العلمانية في تلك المسلسلات على أنه حل لمشكلة الزنا والعلاقات غير المشروعة بل لا نجد فيها ما يحرم ذلك من طب أو قانون أو عقيدة ! - نشر ثقافة العري و الأزياء الغربية الفاضحة و تعاطي الخمور و المسكرات . - عرض مشاهد القبلات و اللقاءات الحميمية الجنسية دون حياء . - تشجيع النساء للتمرد على أزواجهن و جعل القوامة في أيديهن . - يقوم على دبلجة تلك المسلسلات الهدامة كادر إعلامي و فني عربي « سوري » مسخر من حيث يعلم أو لا يعلم لنشر ثقافة العلمانية المضللة .
غزو ثقافي
إنه الغزو الثقافي و الفكري الذي أصبح يعشش في أذهان شبابنا و هم يتشربون قيم المجتمعات الغربية دونما رقيب أو حسيب بل أحيانا بمباركة أولياء أمورهم و ذويهم .
إننا لا نخشى من علماني أو ملحد يأتي لينشر فكره مباشرة ؛ لأنه سيسقط و ينفضح أمره من أول مواجهة أما تلك الأفكار التي تغلف في قالب الدراما والتشويق و الإثارة فإنها بمثابة السم في العسل ، و هي الأخطر لأن فيها برمجة عصبية لتلك الأفكار الدخيلة التي بدأت تتسلل إلى مجتمعاتنا تدريجيا و تأخذ مكانها في قلوب الشباب!
مئات الحلقات
إذا كان أطفالنا و إخواننا و أخواتنا و أمهاتنا يشاهدون هذه المسلسلات يومياً و بمتابعة دورية و منتظمة حتى وصلت الآن إلى أكثر من 125 حلقة و كأنهم يدعمونها و يساعدون من يبث هذه السموم على تلقيها !!! فماذا سيحدث لو استمر عرض مثل هذه المسلسلات لسنوات مقبلة ؟ و ماذا لو أصبح أبناؤنا وبناتنا بمقدورهم فعل كل ما تبرمجوا عليه من هذه المسلسلات ؟ و كيف سيكون الحال حينئذ ؟!
- كيف نسمح لأبنائنا بأن يتشربوا ثقافة أهل الباطل و المفسدين الذين يصورون على أنهم القدوة و أنهم من المجتمعات الراقية و العائلات المرموقة حتى يصبحوا نسخة عن مجتمعاتهم الفاسدة المنحلة ؟! - حث الشباب على مصاحبة الفتيات و معاشرتهن دون رادع من دين أو حياء و كذا الفتيات المتزوجات أن يخرجن مع غير أزواجهن دون حسيب أو رقيب !! - و ماذا تقول أنت أيها الأب و أنت أيتها الأم إذا علمت من أحداث المسلسل ما يلي:
- أن الأم التي أنجبت بطلة المسلسل قد أنجبتها سفاحا ؟ و أن البطله كذلك حملت سفاحا من حبيبها ؟ - و ياتي شخص آخر يريد أن يتزوجها و هو يعلم أنها زانية و في أحشائها حمل سفاح ؟ - إنه باختصار تبسيط للعلاقات المحرمه بطريقة مضللة ، حيث يجعلون من الزاني و الزانية، أبطالا يتعاطف الناس مع قصتهم و يصورونهم على أنهم قدوات و مثل عليا للشباب ، و يجيز لهم فعل أي شيء من المحرمات باسم الحب !! - و يكفي الذنوب التي ستلحق بمتابع هذه المسلسلات .. يكفي أن يكون الأخ و الأخت يتابعان معا هذا المسلسل بلقطاته المثيرة .. حتى أصبحنا نخاف على الفتاة من أخيها .. و لا حول و لا قوة الا بالله .
فتوى حاسمة
من جانبه وصف مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مسلسل نور التركي الذي تبثه قناة « إم بي سي » بأنه مسلسل : « منحط منحل و أي محطة تبثه « تكون قد » أعلنت الحرب على الله و رسوله ».
وقال آل الشيخ في فتواه التي نشرت ردا على سؤال حول حكم المسلسل التركي: « هذا المسلسل قرأنا عنه في اللجنة قراءة تفصيلية ، و بحسب ما قرأنا و سمعنا فإنه « مسلسل » إجرامي خبيث ضال ضار مؤذ مفسد ».
و أضاف: « لا يجوز النظر إليه و لا مشاهدته فهو فيه من الشر و البلاء و هدم الأخلاق و محاربة الفضائل » .
و أكد آل الشيخ أن المسلسل: « يدعو إلى الرذيلة و يحبذها و ينصرها و يؤيدها و ينشر أسبابها » .
و وجه آل الشيخ دعوته للشباب بألا يستجيبوا للدعوات التي تهدف إلى إفساد قيمهم و أخلاقهم و إبعادهم عن المنهج المستقيم ، قائلا : إن عليهم تقوى الله و شكر الله على نعمه ، و الالتزام بالطريق المستقيم .
و في حديث سابق قال الشيخ الدكتور عبدالمحسن العبيكان المستشار القضائي الخاص و مستشار وزير العدل و عضو مجلس الشورى : لايختلف اثنان على أن هذه المسلسلات المدبلجة تعد خطراً على قيم المجتمع الإسلامي و أخلاقياته ، و هي من المحرمات ، بل و من الواجب تحصين المجتمع منها ، و هنا يأتي دور وسائل الإعلام بأداء رسالتها السامية في عرض الأمور النافعة المفيدة . و لكن للأسف فإن وسائل الإعلام لا تلتزم بهذه الرسالة و همها الأكبر الربح المادي .
و أضاف : على العلماء دور و مسؤولية في توعية المجتمع بخطورة هذه المسلسلات ، و على الأسرة مراقبة أبنائها و ما يشاهدونه من أعمال وت وجيههم نحو الأفضل ، و تحذيرهم من الأعمال التي تنعكس سلباً على أخلاقهم و قيم دينهم .
مضيعة للأوقات
- و من أعظم مخاطر تلك المسلسلات فضلاً عن مخاطرها التي تهدد الأسرة المسلمة و قيمها و أخلاقها أنها ملهاة عن ذكر الله ، و فيها ضياع للأوقات و الأعمار التي سنحاسب عليها يوم القيامة . و قد سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - عضو هيئة كبار العلماء - حفظه الله : > ما حكم مشاهدة المسلسلات التي تذاع بالتلفزيون ؟ < فأجاب : على المسلم أن يحفظ وقته فيما يفيده و ينفعه في دنياه و آخرته ؛ لأنه مسئول عن هذا الوقت الذي يقضيه ؛ بماذا استغله ؟
قال تعالى: { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ } «فاطر: آية 37». و في الحديث : أن المرء يسأل عن عمره فيما أفناه ...
و مشاهدة المسلسلات ضياع للوقت ؛ فلا ينبغي للمسلم الانشغال بها ، و إذا كانت المسلسلات تشتمل على منكرات ؛ فمشاهدتها حرام ، و ذلك مثل النساء السافرات و المتبرجات ، و مثل الموسيقى و الأغاني ، و مثل المسلسلات التي تحمل أفكارًا فاسدة تخل بالدين و الأخلاق ، و مثل المسلسلات التي تشتمل على مشاهد ماجنة تفسد الأخلاق ؛ فهذه الأنواع من المسلسلات لا تجوز مشاهدتها .
رأي التربويين
و إزاء تلك المخاطر المحققة فإن الدعاة و المتخصصين في الإصلاح الأسري يحذرون من آثارها السلبية على الأسرة و المجتمع نظرا لما تتسبب فيه من تفاقم حدة و نسبة الخلافات الزوجية و زيادة حالات الطلاق في مجتمعاتنا ، و تأجيج حدة الغيرة بين الزوجين ، و البحث المحموم لدى فئة من الأزواج عن نموذج و مواصفات الطرف الآخر وفقا للمقاييس الجسدية و المادية و الشكلية البحتة التي تعرضها تلك النوعية من المسلسلات .
و يرى الدكتور أكرم عثمان ، ( أستاذ علم النفس ) ، أن الإقبال على النوعية الجديدة من المسلسلات المدبلجة يعكس ضعف الوازع الديني و الخواء الفكري و غياب الرقابة الأسرية ؛ محذراً من مخاطر الانجراف وراء قيم التغريب والتقليد الأعمى للفكر الغربي .
< من جانبه يقول التربوي محمد غنيم : إن البرامج و المسلسلات التي تحمل شحنات من صور و مشاهد الحياة الغربية تنعكس بضرر بالغ على الأبناء في ظل انعدام قدرة ولي الأمر على الرقابة بعد ثورة وسائل الاتصال و الإعلام و الإنترنت و الفضائيات التي حولت العالم إلى قرية صغيرة لم يعد بالإمكان كما كان في سنوات خلت فرض رقابة محكمة على ما يشاهد و يعرض لأبنائنا .
دعوات إصلاحية
< دعوة نوجهها إلى أولياء الأمور أن يتقوا الله في أبنائهم و زوجاتهم بمنعهم من متابعة تلك الحلقات الخطيرة على قيمنا و ديننا و أخلاقنا و عاداتنا و تقاليدنا . < و على ولاة الأمر و الدعاة و المشايخ أن يفضحوا تلك الأفكار و الأهداف و أن يحذروا منها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ؛ و ذلك أضعف الإيمان » . < إنه نداء و تذكرة لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن يتذكر قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ( النور: 19) ، و قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ } ( البروج: 10) . محتوى الموضوع نقلاً عن موقع طريق الإيمان http://www.emanway.com/ مع تغيير العنوان
فى رعاية الله و أمنه
_________________
|
|